العلامة المجلسي
60
بحار الأنوار
تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " ( 1 ) . وأما الكفر المذكور في كتاب الله تعالى فخمسة وجوه : منها كفر الجحود ومنها كفر فقط ، والجحود ينقسم على وجهين ، ومنها كفر الترك لما أمر الله تعالى به ، ومنه كفر البراءة ، ومنها كفر النعيم . فأما كفر الجحود فأحد الوجهين منه جحود الوحدانية ، وهو قول من يقول : لا رب ولا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور ، وهؤلاء صنف من الزنادقة وصنف من الدهرية الذين يقولون : " وما يهلكنا إلا الدهر " وذلك رأي وضعوه لأنفسهم ، استحسنوه بغير حجة ، فقال الله تعالى : إن هم إلا يظنون " ( 2 ) وقال : " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " ( 3 ) أي لا يؤمنون بتوحيد الله . والوجه الآخر من الجحود هو الجحود مع المعرفة بحقيقته ، قال تعالى : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " ( 4 ) وقال سبحانه : " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " ( 5 ) أي جحدوه بعد أن عرفوه . وأما الوجه الثالث من الكفر ، فهو كفر الترك لما أمرهم الله به ، وهو من المعاصي قال الله سبحانه : " وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون - إلى قوله - أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " ( 6 ) فكانوا كفارا لتركهم ما أمر الله تعالى ، به فنسبهم إلى الايمان باقرارهم بألسنتهم على الظاهر دون الباطن ، فلم ينفعهم ذلك لقوله تعالى : " فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا " ( 7 ) إلى آخر الآية .
--> ( 1 ) سبأ : 20 . ( 2 ) البقرة : 78 . ( 3 ) البقرة : 6 . ( 4 ) النمل : 14 . ( 5 ) البقرة : 89 . ( 6 ) البقرة : 85 - 84 . ( 7 ) البقرة : 85 - 84 .